محمد متولي الشعراوي

10625

تفسير الشعراوي

وقد طلبوا منه أن يطرد هؤلاء المؤمنين من مجلسه ليُجلِسهم هم ، وفي آية أخرى قال سبحانه لنبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظالمين } [ الأنعام : 52 ] . فمَنْ يسمع إنذاري ، ويسمع بشارتي ، ويأتي مجلسي ، فعلى عيني أرافقه . فالله ما أرسلني لأخص ذوي الغنى دون الفقراء بمجلسي ، إنما أرسلني لأبلغكم ما أرسلت به ، فمن أطاعني فذلك السعيد عند الله ، وإن كان فقيراً . وهكذا أعلنوا الحرب على نبي الله نوح ، يقولون : لا فائدةَ من تحذيرك ، وما زِلْتَ مُصِراً على دعوتك { لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ } [ الشعراء : 116 ] عما تدعيه من الرسالة ، وما تقول به من تقوى الله وطاعته ، وما تفعله من تقريب الأرذلين إلى مجلسك ، لتكوِّن جمهوراً من صغار الناس .